
..وحين أفصحت له عن هوسي بالفولكس (الخنفسة).. صمت طويلاً.. ثم لمعت عيناه و اندفع سيل من الذكريات و الحنين إلى الفيات 124 ذات اللون (الطحيني) التي اشتراها والده في السبعينات و التي تحولت إلى تاكسي بعد نجاتها من الموت المحقق إثر غرقها في (الرشّاح), يبدو أنها تشبثت بالحياة أكثر من أخيه و عمته و ابنها النجيب..
ال 124 كانت وش السعد على صاحبها الجدبد, فوحده لم ينعتها (بوش الشؤم) بعد الحادثة المأساوية, و كان أول من فكّر في الاطمئنان عليها بعد قيام (الونش) بإخراجها من الرشّاح.. استجابت ال124 لذلك الفتى ابن السادسة عشرة حين أدار المفتاح في (الكونتاك), ليعلن صوت محركها عن أصالة معدنها, وعن رغبتها في (صون العشرة) و إكمال المشوار..
و لما تركها صاحبها و سافر إلى العراق في الثمانينات, أحزنها الفراق, و أعياها طول الانتظار, فداهمها مرض شديد..
عادت الحياة إلى أوصالها بعد عودة صاحبها.. استعادت هيبتها و شموخها, و قبّلت عجلاتها الشوارع المزدحمة من جديد..
بعد عام.. و لأن بقاء الحال من المحال.. باعها صاحبها قبل سفره بعد حصوله على فرصة عمل مهمة في العراق أيضاَ (ستعرف ماذا كان يعمل هناك في نهاية حديثه)..
صاحبها و صاحبنا يذكرها بالخير حتى الآن, و لا ينسى أيامها الحلوة, و يردد دوماً: يا ريتني ما بعتها..
بالمناسبة.. صاحبنا ينتظر (الفرج) ليشتري سيارة تشبهها فهو لا يملك التاكسي الذي يقوده..
لما سألته: بعد ما رجعت من العراق دورت عليها؟
أجابني بشجن: اللي بيروح ما بيرجعش يا بيه..
(مش عارف ليه حاسس إنها غطست في الرشّاح و ما طلعتش المرّه دي)
.......................
استمع إلى أولى حواديت الناس الغلابة:
"ميه و أربعه و عشرين"
المدّة: 8:54
المكان: شوارع القاهرة
الوقت: قبل الفجر